تقنيات التعليم والتربية البدنية و الفنية ( تجربة للتعليم الالكتروني )

خاص بطلاب قسم تقنيات التعليم والتربية البدنية والفنية- الكلية الجامعية في مكة المكرمة جامعة ام القري المملكة العربية السعودية
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أما آن للأمة الإسلامية أن ترعوي وتعود إلى تاريخها الهجري؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد القرني
طالب ممتاز
طالب ممتاز


المساهمات : 101
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

مُساهمةموضوع: أما آن للأمة الإسلامية أن ترعوي وتعود إلى تاريخها الهجري؟   الأربعاء ديسمبر 31, 2008 3:11 pm

أما آن للأمة الإسلامية أن ترعوي وتعود إلى تاريخها الهجري؟
الأسباب التي تحتم رجوع المسلمين إلى العمل بتاريخهم الهجري

ليس هناك أضر على الأمة الإسلامية من انهزامها النفسي، الذي هو سبب كل النكبات والكوارث التي لحقت بها في هذا العصر، وعدم اعتدادها بتاريخها المجيد، وأمجادها التليدة، حتى تربط حاضرها بماضيها، وتجعل الحاضر وسيلة للنهوض بمستقبلها.

التاريخ والتقويم شعار من شعارات الأمة المميزة لها، ولهذا ما من أمة من الأمم إلا وتؤرخ بأحداثها العظيمة، وأمورها المهمة، ولا تقلد في ذلك غيرها.

فالجاهليون كانوا يؤرخون1 الأحداث من موت كعب بن لؤي، فلما كان عام الفيل2 حدثاً دينياً عظيماً، وكرامة خالدة لبيت الله الحرام، ولهذا نزل فيه قرآن يتلى3، أرخت منه، وكان أعظم حدث فيه ولادته صلى الله عليه وسلم، ومن ثم قالوا ولد عام الفيل، وكانت حادثة الفيل إرهاصاً وتوطئة لبعثته صلى الله عليه وسلم، ولهذا قدر الله ولادته في هذا العام.

وأرخ بنو إسماعيل من نار أبيهم إبراهيم عليه السلام، ثم إلى بناء الكعبة، إلى تفرق معدٍ، إلى موت كعب بن لؤي.

وبعد مجيء الإسلام أرَّخ المسلمون من هجرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، حيث كانت الهجرة حدثاً عظيماً، وفاصلاً بين عهدين، العهد المكي والمدني، وكانت بداية انطلاقة الإسلام وانتشاره في جزيرة العرب، ومن ثم في العالم بأسره.

بدأ العمل بالتاريخ الهجري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر ربيع الأول سنة 16هـ من الهجرة، ولهذا يعتبر هذا العمل من مآثره وأعماله الجليلة التي قدمها للإسلام والمسلمين، توصل أهل الحل والعقد من الصحابة لذلك بعد مداولات ومشاورات، حيث استشار نفراً من الصحابة، فمنهم من قال بتاريخ الروم، فكرهه عمر، ومنهم من قال بولادته، ومنهم من قال بهجرته، فأجمعوا عليها.

وأيضاً تشاوروا من أي شهر من شهور السنة القمرية يكون ابتداء العام، وذلك بعد أن أجمعوا أن يؤرخوا من هجرته صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: من شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وقال بعضهم: من ربيع الأول لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً.

وأخيراً أجمع رأي عمر وعثمان وعلي أن يكون بدء العام من المحرم، حتى تجتمع الأشهر الحرم في عام واحد، حيث يلي المحرم ذو الحجة، وذو القعدة، ورجب.

قال تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ"4.

وقال صلى الله عليه وسلم كما صح عن أبي بكرة: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".5

ومنذ ذلك الوقت المبارك ما فتئ المسلمون يؤرخون بذلك في كل أقطارهم، إلى أن تكالبت قوى الشر، وقضت على الخلافة العثمانية، وقسم الكفار الدولة إلى دويلات صغيرة، بحدود وهمية، وتقاسموها فيما بينهم، ومن ثم هجر التاريخ الهجري رويداً رويداً فيما هجر، تبعاً لذهاب تحكيم شرع الله، والعزة، والكرامة، والاعتداد، وأصبح المسلمون عالة على غيرههم وتابعين بعد أن كانوا متبوعين.

كان سبب العمل بالتاريخ الهجري كما يقول بعض المؤرخين6: (أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه عامل عمر على الكوفة كتب له: إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب لا ندري على أيها العمل، قد قرأنا صكاً منه محله شعبان، فما ندري أي الشعبانين الماضي أم الآتي).

تبع هجر المسلمين لتاريخهم الهجري هجر العمل بالتقويم الغروبي المرتبط بالقمر ومنازله، حيث يبدأ اليوم من غروب الشمس، لأن الليل سابق النهار، حيث تضبط الساعة عند الغروب على الساعة الثانية عشرة إلى غروب اليوم الآخر، وهكذا، استبدل المسلمون ذلك بالتوقيت الزوالي غير المنضبط، حيث لا يستطيع أحد أن يعرف تحديداً الدقيقة التي تكون فيها الشمس في كبد السماء.

فالتاريخ والتقويم هما رمز هوية الأمة، وذاكرة حضارتها، وصندوق ذاكرتها، وبالتخلي عن ذلك تضحى الأمة وقد تخلت عن جزء هام من ذلك التراث وتلك القيم.

من العجيب الغريب أن يستنكف الكفار أن يتركوا تواريخهم عندما طلب منهم ذلك، ويتكالب المسلمون على تقليد الكفار والتشبه بهم في هذه التواريخ الأعجمية غير المنضبطة.

الأسباب التي تحتم رجوع المسلمين إلى العمل بتاريخهم الهجري

الأسباب التي تحتم على المسلمين الرجوع إلى العمل بتاريخهم الهجري والانعتاق من تقليد الكفار كثيرة، منها:

أولاً: أن التأريخ بتواريخ الكفار لا يحل لما فيه من التشبه والتقليد لهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم".7

ولقوله: "لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟"8، يعني إن لم يكونوا هم، فمن غيرهم؟!

لهذا كره عمر رضي الله عنه عندما استشار الصحابة في بدء التاريخ، فقال بعضهم: أرخوا بتاريخ الروم، فكره ذلك ورده.

وكره أحمد رحمه الله تسمية الشهور بالعجمية.9

وقد سئل: إن للفرس أياماً وشهوراً يسمونها بأسماء لا تعرف، فكره ذلك أشد الكراهة.

ويروى عن مجاهد أنه كان يكره أن يقال: آذار ماه.

وغيرهما كثير.

ثانياً: كل العبادات في الإسلام مرتبطة بالتقويم القمري، نحو: الزكاة، الصوم، الحج، العِدَد، الكفارات، ونحوها سوى الصلاة.

قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا.." الآية: (هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون الشهور التي تعتبرها العجم، والروم، والقبط، وإن لم تزد على اثني عشر شهراً، لأنها مختلفة الأعداد، منها ما يزيد على الثلاثين، ومنها ما ينقص، وشهور العرب لا تزيد على الثلاثين، وإن كان منها ما ينقص، والذي ينقص ليس يتعين له شهر، وإنما تفاوتها والتمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج).10

ثالثاً: التاريخ الهجري بدايته ثابتة محققة، بخلاف مولد عيسى عليه السلام، فإنه ليس مؤكداً أنه ولد في هذا التاريخ.

رابعاً: التاريخ الهجري يشترك في معرفته القارئ والأمي، وذلك بمراقبة الأهلة، بل أهل البوادي والأرياف إمكانية رؤيتهم للأهلة أيسر من أهل الحواضر المتعلمين، وذلك أن الإسلام دين الفطرة، وأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعث لجميع الخلق.

خامساً: في الرجوع إلى تاريخنا الهجري انعتاق وتحرر لنا من التبعية البغيضة والتقليد الأعمى لهم.

لِمَ يحرص كثير من المسلمين على البدع، والعادات، والأعراف، ويفرطون في المحافظة على السنن المحكمات؟

عجباً لحرص كثير من المسلمين على البدع، والعادات، والتقاليد، مع تضييعهم للسنن والواجبات، واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هوخير، من ذلك حرص كثير من المسلمين حكاماً ومحكومين على أن يكون أول السنة الهجرية عطلة، وعلى أن يحتفلوا بالهجرة بإلقاء الخطب والمواعظ.

فما بال كثير من المسلمين عن السنة راغبون، وللكفار مقلدون، وعلى البدع، والعادات، والتقاليد محيون؟

ألم يأن للمسلمين أن يراجعوا حالهم، ويحاسبوا أنفسهم، ويعودوا إلى رشدهم، ويعتصموا بكتاب ربهم وسنة بينهم، قبل أن يحال بينهم وبين ما يشتهون؟!

ألم يتدبروا قول ربهم: "إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"11، وإلى قول مالك: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"؟

أيبتغون العزة في غير الإسلام، وينشدون الفلاح بتقليد عباد الصليب وقتلة الرسل والنبيان؟

وقد قال عمر رضي الله عنه: من ابتغى العزة في غير الإسلام أذله الله.

اللهم اجعل عامنا الهجري هذا عام خير وبركة، ووفقنا فيه للتوبة الصادقة والعمل الصالح، والعلم النافع، اللهم انصر فيه عبادك المؤمنين، وذلَّ الكفر والكافرين، واحم حوزة الدين.

اللهم هيئ للأمة الإسلامية من أمرها رشداً، واعصمها من الزلل، وعافها من الوهن، وانصرها على عدوك وعدوها يا رحمن يا رحيم، وصلى الله على محمد الصادق الأمين، وعلى آله، وصحبه، والتابعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أما آن للأمة الإسلامية أن ترعوي وتعود إلى تاريخها الهجري؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تقنيات التعليم والتربية البدنية و الفنية ( تجربة للتعليم الالكتروني ) :: الموضوعات العلمية العامة وخدمات الطلاب :: الموضوعات العلمية العامة-
انتقل الى: